الأمير أسامة بن منقذ

85

لباب الآداب

قومه ، فأتى يزيد بن المهلّب ، فقال : أصلحك اللّه ، إنّه قد عظم شأنك عن أن يستعان بك أو يستعان عليك ، ولست تصنع شيئا من المعروف إلّا أنت أعظم منه ، وليس العجب أن تفعل ، إنما العجب أن لا تفعل ! فقال : حاجتك ؟ فسأله أن يعينه في الدّيات التي تحمّل ، فأمر له بها وبمائة ألف درهم ، فقبل الدّيات ولم يقبل المائة ألف درهم ، وقال : ليس هذا موضعها « 1 » . ودعا الحسن رحمه اللّه حجّاما ليسوّي من شار به ، فأعطاه درهمين ، فقيل له في ذلك : فقال لا تدنّقوا فيدنّق عليكم « 2 » . وقال حذيفة بن اليمان رضي اللّه عنه : ربّ رجل فاجر في دينه ، أخرق « 3 » في معيشته - : يدخل بسماحه الجنّة . وقال شيخ من بني عمرو بن كلاب : خرج عبد اللّه بن جعفر رضي اللّه عنهما يريد الشّأم ، فألجأه المطر إلى أبيات ، فإذا قبّة حمراء بفنائها رجل ينادي : الذّرى الذّرى « 4 » ! قال عبد اللّه : فأنخنا فدخلنا القبّة ، وحطّ عن رواحلنا ، ثم أتى بجزور فنحرها ، فبتنا في شواء وقديد « 5 » وتحدّث معنا من الليل هنيهة ثمّ انصرف . فلمّا أصبح وقف عن القبّة « 6 » ، وسألنا عن تنبيتنا ؟

--> ( 1 ) انظر القصة مختصرة في عيون الأخبار ( ج 3 ص 124 ) . وقد أشير إليها إشارة في نقائض جرير والفرزدق : أنظر فهارس النقائض في اسم ( الهذيل بن زفر ) . ( 2 ) الدانق - بفتح النون وكسرها - : سدس الدرهم ، واشتق منه « دنق » أي استقصى في الحساب حتى يحاسب على الصغير والتافه ، وهو كناية عن البخل والشح . قال في اللسان : « وأهل العراق يقولون : فلان مدنق إذا كان يداق النظر في معاملاته ونفقاته ويستقصى » . ( 3 ) الأخرق : الجاهل ، والمراد هنا الذي لا يحسن تدبير أمور معاشه ( 4 ) الذرى : الكن ، يعنى : ما كنك - من الريح الباردة أو غيرها - من حائط أو شجر أو نحو ذلك . ( 5 ) القديد - بدالين - : اللحم المجفف . وفي الأصل « وقدير » بالراء وهو خطأ . ( 6 ) كذا في الأصل ، ولعل صوابه « وقف بعيدا عن القبة » أو نحو هذا .